مجموعة مؤلفين

252

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

اللّه قل وذر الوجود وما حوى * إن كنت مرتادا بلوغ الكمال فالكل دون اللّه إن حققته * عدم على التفصيل والإجمال واعلم بأنك والعوالم كلها * لولاه في محو وفي اضمحلال من لا وجود لذاته من ذاته * فوجوده لولاه عين محال فالعارفون فنوا ولما يشهدوا * شيئا سوى المتكبر المتعال ورأوا سواه على الحقيقة هالكا * في الحال والماضي والاستقبال وقد حكي عن الصديق رضي اللّه عنه أنه كان يقول ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله . وعن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يقول : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه بعده . وعن عثمان رضي اللّه عنه أنه كان يقول : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه معه . وعن علي رضي اللّه عنه أنه كان يقول : لا نعبد ربّا لم نره - يعني - لم نشهده . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان اللّه ولا شيء معه ، وكان اللّه وحده بلا شيء » « 1 » . وفي « الإحياء » في كتاب المحبة والشوق في ترجمة بيان السبب في قصور أفهام الخلق عن معرفة اللّه تعالى ما نصه : وأما من قويت بصيرته ولم تضعف منته أي قوته فإنه في حال اعتدال أمره لا يرى إلا اللّه تعالى ولا يعرف غيره ويعلم أنه ليس في الوجود إلا اللّه تعالى وأفعاله أثر من آثار قدرته فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة دونه وإنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلها ومن هذه حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا ويرى فيه الفاعل ويذهل عن الفعل من حيث إنه سماء وأرض وحيوان

--> ( 1 ) سبق تخريجه .